وهبة الزحيلي

46

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و قوله ص حينما نكبت أصبعه في غار : إن أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت بل إن الخليل بن أحمد الفراهيدي ما عدّ المشطور من الرجز شعرا . ولكنه ص كان يتمثل أحيانا ببعض الأشعار لشعراء العرب ، مثل تمثله ببيت طرفة بن العبد في معلّقته المشهورة : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود و قد صح فيما رواه ابن أبي حاتم وابن جرير عن عائشة رضي اللّه عنها أنه كان يقول : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ليس هذا هكذا ، فقال ص : « إني لست بشاعر ولا ينبغي لي » . و روى ابن سعد وابن أبي حاتم عن الحسن : « أنه ص كان يتمثل بهذا البيت هكذا : كفى بالإسلام والشيب ناهيا للمرء ، والرواية : كفى الشيب والإسلام للمرء . ناهيا ، فقال أبو بكر : أشهد إنك رسول اللّه ، ما علمك الشعر ، وما ينبغي لك » . و ثبت في الصحيح أنه ص تمثّل يوم حفر الخندق بأبيات عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه ، ولكن تبعا لقول أصحابه الذين كانوا يرتجزون ، وهم يحفرون ويقولون : لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا